Archive pour mai 2014

الكاتبة ديهية لويز ل »المحور » : تطور الكتاب الأمازيغي مرهون بترسيم الأمازيغية

Vendredi 23 mai 2014

صاحبة رواية « سأقذف نفسي أمامك »، ديهية لويز في حوار ل »المحور اليومي » :

« الكتابة بالأمازيغية مهمّشة بسبب عدم ترسيم اللغة و إدخالها إلى المدارس و الجامعات الجزائرية »

 img016

شاركت الروائية « ديهية لويز » مؤخرا بالعاصمة الإماراتية أبو ضبي، أين قدّمت تجربتها ضمن فعاليات معرض أبو ضبي الدولي للكتاب، و بعد عودتها مباشرة لأرض الوطن أجرت ضيفتنا حوارا ل »المحور اليومي »، أكّدت فيه أنّها بصدد كتابة رواية جديدة بالأمازيغية، مضيفة أن الكتاب الأمازيغي لا يزال مهمشا بسبب عدم ترسيم اللغة و إدخالها إلى المدارس و الجامعات الجزائرية، مشيرة إلى أنها و رغم العراقيل متفائلة بمستقبل الرواية الأمازيغية بفضل الناشطين و الكتاب الذين يواصلون الكتابة بلغتهم الأم.

أمينة ز.

 

« ديهية لويز » و اسمها الحقيقي « لويزة أوزلاق » من مواليد 1985، طالبة دكتوراه في الإقتصاد بجامعة بجاية، ولجت إلى عالم الفن و نشطت في الساحة الثقافية، صدرت لها رواية أولى بعنوان « جسد يسكنني » عن دار « ثيرا » للنشر عام 2012، و رواية أخرى سنة 2013 بعنوان « سأقذف نفسي أمامك » كما شاركت في مجموعة قصصية بالأمازيغية مع عدد من الكتاب الجزائريين، المغاربة و الليبيين، شاركت و حضرت عدة ملتقيات وطنية، كشفت عن مشاريع بصدد الإنجاز و أفكار لروايات بالأمازيغية و أخرى بالعربية.

 

منذ متى وأنت تنشطين في الساحة الثقافية؟ وكيف بدأت علاقتك مع الكتابة الادبية؟

لم تكن لي نشاطات ثقافية كثيرة، كنت أكتب لنفسي، ثم حين شعرت أني مستعدة لكتابة نص أقدمه للقراء، نشرت روايتي الأولى « جسد يسكنني ».أما علاقتي مع الكتابة فقد كانت حاضرة في المراحل الأولى من حياتي، كنت ألجأ إلى أوراقي كلما شعرت أنّ العالم يضيق من حولي فأجد فيها فسحة للتحرر والبوح بكل ما يختلج في الصدر.

 ماذا عن تجربتك مع الكتابة القصصية؟

 تجربتي مع القصة كانت مختلفة عن الرواية، فلم أتصور أني قادرة على كتابة قصة قصيرة بعدما شعرت أني لا أصلح إلا لكتابة الرواية، ففيها من الحرية القدر الكبير وتمكنني من التعمق في الشخصيات أكثر وهذا بالضبط ما يثيرني في الرواية، لكن حين عرض عليّ ناشري أن أشارك بقصة بالأمازيغية في كتاب مشترك مع مجموعة من الكتاب، وجدتها فرصة ملائمة لاختبار قدراتي في القصة والحقيقة أني استمتعت بها كثيرا واكتشفت في القصة طريقة جيدة لسرد لحظات ومواقف معينة دون الدخول في متاهات التفاصيل الكثيرة، وقد وفّقت إلى حدّ كبير في كتابة القصة التي شاركت بها وحتى في كتابة قصص أخرى بالأمازيغية ستكون موضوع نشر في وقت لاحق.

لديك مشاركات بمجموعة قصص مع كتاب مغاربة وليبيين كيف كانت هذه التجربة العربية؟؟

 مشاركتي في هذا الكتاب الأمازيغي المشترك كانت فرصة جميلة، خاصة وأنه يجمع كتّابا من الجزائر، المغرب وليبيا، إضافة إلى أنّها المبادرة الأولى من هذا النوع والتي تهدف إلى جمع شمل الأمازيغ عن طريق قصة، خاصة بكل منطقة وبخصوصية الأمازيغية في كل بلد، كان هذا الكتاب فكرة الكاتب والناشر ابراهيم تزاغارت، وأعتقد أن مثل هذه المبادرات القيّمة لا بد أن تتكرر.

كيف هي الحركة الابداعية بمدينتك بجاية؟؟

مع أني لست في موقع التقييم، لكني أظن أن بجاية مدينة ملهمة بطبيعتها وفيها فنانون ومبدعون في مختلف المجالات، هناك مواهب لا بد أن تكتشف وتظهر على المستوى الوطني والخارجي، لكن للأسف، الفضاءات المتاحة للظهور وإبراز قدراتهم تظل محدودة إن لم أقل منعدمة، مع ذلك أظل متفائلة بهذا الشأن، فالحركية الثقافية في بجاية تتطور وتتحسن مع الجمعيات الثقافية والجهود الفردية التي تعطي فسحة للمبدعين.

حدثينا باختصار عن روايتك « سأقذف نفسي أمامك وما هي الفكرة التي حاولتي تبليغها في رواية « جسد يسكنني« ؟؟

في روايتي الأولى « جسد يسكنني » حاولت تسليط الضوء على علاقة الأم بابنتها، كيف تعيش المرأة الأمومة في مختلف مراحلها، وكيف يمكن أن تسيطر عليها طموحاتها وأحلامها وتقتل فيها إحساس الأمومة وتكسر علاقتها بطفلها  و بالنسبة ل »سأقذف نفسي أمامك » فهي رواية اجتماعية وطنية، وفكرتها كانت تسكنني دائما، لكني كنت بحاجة إلى الوقت لتجسيدها على الورق، تتمحور هذه الرواية حول أحداث دامية شهدتها منطقة القبائل، ابتداء من عام 2001، عبر شاهدة عايشت تلك الفترة المؤلمة وحاولت أن تخلد ذاكرتها على الورق أو تتخلص منها لتبدأ من جديد، و هي رواية صادرة عن منشورات الإختلاف بالجزائر و منشورات « ضفاف » ببيروت عام 2013، البطلة « مريم » المرأة التي تقتحم الكتابة للشفاء من ذاكرتها الأليمة، تقع في حبّ « عمر » المناضل الشابّ الذي يصاب برصاصة في الرأس خلال الأحداث ليدخل غيبوبة طويلة، شخصية تحاول الخروج من قوقعتها الداخلية لتبحث عن وجه أمل جديد يضيء حياتها، لكنها تصطدم مرة أخرى بواقع مرير.

ماذا تقصدين بالربيع الاسود في منطقة القبائل في رواية « ساقذف نفسي امامك« ؟؟

الربيع الأسود هو الاسم الذي يلاحق تلك الفترة الدامية التي حدثت في منطقة القبائل ابتداء من عام 2001، وهذه الرواية تسرد أهم مراحل تلك الفترة ومخلّفاتها الأليمة على الأفراد والمجتمع.

ما هو دافعك في الكتابة عن الظواهر الاجتماعية؟؟

 تؤرقني المواضيع الاجتماعية، لذلك فهي تحتلّ الحيّز الأكبر في كتاباتي، فأنا أؤمن بأن دور الكاتب يشمل أيضا تشريح الواقع وتبني قضايا المجتمع لطرحها بصورة أكثر جمالية.

 

كيف تقيمين الحركة الادبية الامازيغية؟؟

 رغم العراقيل الكثيرة أمام الكتاب بالامازيغية، منها مشاكل النشر والتوزيع وكذلك اللغة التي ليس لها أسس موحدة بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة لذلك رغم أنها لغة وطنية، لكنني متفائلة بفضل الناشطين والكتاب الذين يواصلون الكتابة بلغتهم الأم، رغم ضعف المقروئية، لكن يجب التفكير على المدى البعيد أيضا، فالأجيال القادمة بحاجة إلى العثور على أثر لهذه اللغة التي رسخت مئات القرون ولم تختف.

اين تجدين مشكلة الكتابة الامازيغية ولماذا لا تحظى بالاهتمام مثل الكتابة الادبية العربية؟

 أظن أن الكتاب الأمازيغي ما يزال مهمشا مقارنة بنظيره العربي أو حتى الفرنسي، المشكل يعود إلى عدم ترسيم اللغة وإدخالها إلى المدارس والجامعات أين يمكن أن تتطور وتأخذ وضعها المناسب، الاهتمام يصنعه الاعلام أيضا والترويج للكتاب الأمازيغي كلما صدر شيء جديد، لكن الإعلام الجزائري لا يولي أهمية كبيرة لهذا الإنتاج لذلك يبقى الكتاب في زوايا المكتبات أو في إطار علاقات محدودة ولا يصل إلى جميع القراء.

تعملين حاليا على كتابة رواية بالامازيغية، الا تتخوفين من تعرض روايتك للإقصاء خاصة وان هذه التجربة قليلة في المشهد الادبي الجزائري ؟

 حين أكتب رواية فلا أسعى إلى النجاح أو الاهتمام الواسع من طرف الساحة الأدبية، لكني أحاول عن طريقها أن أوصل رسالة معينة إلى قارئ ما أو مهتم ما، ليس شرط أن تصله مباشرة فربما يتطلب الأمر سنوات، المهم أني استطعت أن أكتب ما أريده، ثم الكتابة بلغتي الأم أعتبره واجبا وشرطا في مسيرتي الأدبية، خاصة وأن الكتّاب يتخوفون من الكتابة بهذه اللغة لضعف المقروئية ما يجعل الكتب بهذه اللغة تقل.

 

هل تعتقدين ان الرواية بالامازيغية ستلقى نجاحا باعتبار ان جمهورك سيكون محدود بحكم ان منطقة القبائل فقط من تتقن هذه اللهجة؟

  الأمازيغية لغة وطنية، حاضرة بشكل أو بآخر في كل شبر من التراب الجزائري وليس فقط في منطقة القبائل أو مناطق معينة، كما قلت سابقا، فإني لا أكتب من أجل النجاح ، قد يأتي أو لا يأتي، المهم أني بذلت الجهد الكافي وفعلت ما أؤمن به.

 في الختام، هل هناك ما تقولينه حول جديدك الإبداعي؟

 إنه مشروع رواية قيد الإنجاز أفضّل أن يكتمل تماما ويأخذ الوقت الكافي لينضج حتى أتمكن من الحديث عنه.

نُقل من المصدر : المحور اليومي، طبعة الأحد 18 ماي 2014، الركن « ثقافي »، الصفحة   19