Archive pour août 2020

حمداش طاهر (مشرف تربوي) رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية

Vendredi 7 août 2020

السيد رئيس الجمهورية ،

أنا الموقع أدناه، طاهر حمداش، أحاول، وإن كان الأمر محرجًا للغاية، أن ألفت انتباهكم إلى شبكة من الحقائق والمخالفات التي حدثت على مستوى ثانوية الشهيد ذبيحالشريف (أقبو، بجاية)، بعلمٍ من مدير التربية لولاية بجاية ورؤساء مصالحه. هذه الوقائع والمخالفات انتهت بإلحاقي كموظف خسارة كاملة لحقوقه، بل و ربّماتؤدّي إلى حظري حتى من العمل مجدّدافي الوظيف العمومي، بعد ثلاثة وثلاثين (33) عامًا من الخدمة الجيدة والمخلصة كمساعد تربوي ثم مشرف تربوي، يهيء شهادة دكتوراه للتو.

إنني على دراية بالسياق الذي تم اختياره لنشر هذه الرسالة، ولهذا السبب انتظرت طويلاً للفت انتباهكم إلى الإهمال الجانح الذي وقعت ضحية له، والذي يتسبب في إلحاق ضرر جسيم بمهمة المدرسة و الإدارة الولائية لقطاع التربية و التعليم. حتى لا تفرط في تحميل هذا النص المرجعي، تم وضع وثائق معينة على الإنترنت باللغتين العربية والفرنسية ، ومتاحة للرجوع إليها على الرابط http://soummam.unblog.fr/2020/07/04/lettre-ouverte-au-president-de-la-republique/ . يمكن كذلك طلب النسخة الأصلية من هذه المستندات ، والتي تحمل ختم المسؤولين ، من قبل المحاورين المحددين الهوية.

منذ عدة سنوات، خضت معركة فردية وفي موقعي لاستعادة ظروف العمل المقبولة على مستوى ثانوية ذبيحالشريف، في أقبو، ولاية بجاية، وبشكل أكثر دقة على مستوى المصلحة الداخلية لهذه المؤسسة حيث أنا أعمل باستمرار منذ عام 2000. مثل المدارس الثانوية الأخرى في بلدة الصومامهذه، التي لن أعتني بها هنا بدلاً من النخبة والمسؤولين المحليين، المدرسة الثانوية التي تحمل إسمالبطل ذبيحالشريف لطالما تُركت دون تأطير. لعدة سنوات متتالية، منذ فترة طويلة قبل وصولمدير التربيةالحالي، لم يتم تعيين أي مستشار تربوي أو مدير. كان الوضع يتأزّم على مرمى البصر وظللت أستنكره بوسائلي المتواضعة، مما أثار استياء المسؤولين عنمديرية التربيةالذين لم يقدروا نوبات السخط هذه وأولئك الذين، على مستوى المؤسسة،قد يجدون مزايا غامضة لمثل هذا التخلي.

في بداية العام الدراسي 2018-2019، طلبت، مع الحجج الداعمة، أن يكون لدي مستشار تربوي (مراقب عام) في المصلحة الداخلية وزميل عمل بجانبي. الشخص الوحيد المسؤول الذي تم تعيينه عندئذ للإدارة، اعني نائب المدير (ناظر الدراسات)، عمل كمدير ومستشار تربوي في نفس الوقت، لمدرسة ثانوية تضم ما يقرب من ألف متعلم، مع مصلحة داخلية لا تزال تعمل، مصلحة النصف داخلية، إقامة جهويةللمفتشين (يقع في الطابق العلوي فوق مراقد الطلاب الداخليين)، وغالبًا ما يكون مركزًا لأيام الدراسة التعليمية والامتحانات والتصحيح. وكان الناظر في طريقه للتدريب ليصبح مدير مدرسة ثانوية. تولت مديرية التربية والتعليم (DE) الأمور بطريقتهم الخاصة، وجاء وفد بقيادةمدير التربيةإلى الثانوية، للاستماع إلي والاستعداد للمغادرة القريبة للناظر بنفس المناسبة. بعد أن وعد وفد المديرية بتعيين مشرف تربوي آخر لدعمي ومستشار تربوي في المصلحة الداخلية لإقناعي ببدء العمل الداخلي، فقد قيل بناء على نصيحة مدرس سابق أصبح مفتشًا للفلسفة، وعيّن مشرفًا تربويًا ليكون ناظرا بالنيابة،في انتظار تعويضه للناظر المغادر في إدارة المؤسسة بالنيابة. بعد بضعة أسابيع، وصل مشرف زميل بالفعل وتم تعيين مستشار تربوي (مؤقتًا)، وهو أيضًا مشرف تربوي في الأصل، للمصلحة الداخلية بالمدرسة الثانوية.

لم يتحسن الوضع: بعد وقت قصير من وصول مستشار التربية بالنيابة، تعرض للهجوم، ليلاً، في مكتبه، من قبل أحد أولياء التلاميذ، الأمر الذي أسعد بعض التلامذة الداخليين. إذا انتهى الأمر بشق الأنفس إلى عقوبة الطالب المعني، فقد تعرض المستشار لكل الضغوط الممكنة، داخل وخارج المؤسسة، للتخلي عن جميع الإجراءات ضد المعتدي عليه. يمكن أن يكون هذا كافياً لإضعاف أكثر صلابة منه الذي لم يكن كذلك بما فيه الكفاية؛ لقد انتهى الأمر بأكثر من مستشار تربوي إلى رمي المنشفة لأسباب أقل خطورة. أصبح الوضع أقل فأقل احتمالا، خاصة مع رحيل الناظرإلى مكان تدريبه كمدير، في نهاية الثلاثي الأول.

سرعان ما كان الفصل الثاني، الذي بدأ بالفعل بداية سيئة، مثقلًا بجو الأحداث التي تلت عطلة نهاية الأسبوع في 22 فبراير 2019. انتهى الداخليون إلى الشعور بأنهم لديهم تفويض مطلق لجعل الحياة صعبة للمشرف الذي أمثّله لديهم، وبالتالي ليلا ونهارا وحتى خارج المؤسسة. كان الفصل الثاني يقترب من نهايته، ولكنه انتهىباقتحام وسرقة المعدات الشخصية في غرفة خدمة المشرف.الإدارة المؤقتة للمؤسسة رفضت بوضوح الاعتراف بحدوث الاقتحام. من جانبها، نصحتني مديرية التربية، التي تم إخطارها عبر البريد الإلكتروني، باللجوء إلى تقديم شكوى إلى الخدمات المعنية، كما لو كانت غرفة الخدمة ليست ممتلكا عامّا، وكأنها ليس من مسؤوليتها الهرمية ضمان سلامته. يتم ترك أبواب غرفة الخدمة (التي تحتوي بالضرورة على بابين اثنين) متشنجة، وتم اقتحام ثان، حوالي منتصف مايو، مع أضرار مدمرة لأدوات المشرف. لم يتم اتخاذ أدنى إجراء حتى الآن من قبل المسؤولين الهرميين، حتى بعد مقابلتي المباشرة، بناء على طلبي، مع مدير التربية، في نهاية مايو 2019. بدلاً من ذلك، وقعت ضديأوامر بالإلتحاق عبثية و خصم في المرتب غير معلن. عند الاستئناف، عاد الناظر الذي كان في التدريب، أصبح الآن مديرًا بالكامل. ولكن كان من الضروري مرة أخرى المطالبة بتلبية شروط العمل، وتعيين مستشار تربوي ومشرف ثانٍ للمصلحة الداخلية، دون التوقف عن المطالبة برفع الأضرار المادية والمعنوية والتنظيمية التي نجمت عمّا جرى خلال العام الدراسي المنصرم. كان ترك الأشياء كما كانت بمثابة إذن، بحكم الأمر الواقع، للمجرمين لإلحاق الضرر بي بقدر ما يمكنهم فعله، بما في ذلك على حساب الممتلكات العامة داخل أراضي المدرسة.

تم الحصول على تعهد مكتوب بمعالجة القضايا المثارة، وتمّ استدعاء نفس المستشار التربوي المؤقت للعام الماضي. تم إرسال احتجاج مكتوب، من خلال القنوات الهرمية، إلى مديرية التربية، الذي اعترف بالاستلام: بعد بضعة أسابيع ، استدعيت من قبل قسم شؤون الموظفين لمقابلة رئيس مكتب المشرفين « لأمريهمّني ». ومع ذلك، على الرغم من أن الاجتماع تم بالفعل، إلا أنه لم تتم متابعته. ولم يتم فعل أي شيء بشكل صحيح لاستعادة النظام: لقد تم منح التلاميذ تسهيلات استثنائية ليكونوا خارج نطاق السيطرة أكثر من أي وقت مضى،تكون هناك شرارة ما من جهة ما تشعرهم بالاستياء حتّى عندما يبدو أنهم يهدئون؛ الزميل المشرف التربوي، الذي تم تعيينه في العام السابق، كان في إجازة مرضية. ولم يكن هناك مسؤول، بما في ذلك المدير، مقيم داخل المؤسسة. في الوقت نفسه، لم تتوقف الضغوط عليّ: لقد بدأتْ باعتداء جسدي من جانب القائم بوظيفة المدير العام الماضي، والذي أصبح مشرفًا مجدّدا، والذي عملبسرعة المدير وأعضاء مجلس الإدارة (غير القابل للإزالة)بمحاولة الاكتتام عليه. ثم استمر في باستفسارات عديمة الموضوعية، والتعامل بالتجاهل إزاء تقاريرنا وطلباتنا. كان في ذلكما يدعو للاعتقاد بأن هناك فيما بين المسؤولين، بما في ذلك في مديرية التربية، ما يشبه تحويل استخدام الوظيفة لإيذاء الموظفين والمرؤوسين.

 

لم تعد الحالة صالحة للعيش. لكن لم يكن اللجوء إلى إجازة مرضية مع طبيب نفسي مطروحا لأنني لم أصاب بالجنون، ولا الهروب من هذا العالم المنتن من خلال الاستقالة كونها حلّاً بسيطًا جدًا. كما أن عدم الاستقرار السياسي، الذي كان قد وصل إلى ذروته، لم يؤيد اتخاذ خطوات على المستوى المركزي. وهكذا، في الأشهر الأولى من السنة الرابعة والثلاثين (34) من خدمتي، اقتنعت’ بإعلان إضراب لمدة ثلاثة أيام مدعومًا بلائحة من المطالب، تمّ إرسالها إلكترونيًا إلى المسؤولين المعنيين.

تم الاتصال بعضوين من اللجنة المشتركة، جزء من المشرفين وجزء من الإدارة، حول هذا الموضوع، دون مزيد من الإجراءات. أصبحت النقابات متلقية للمراسلات دون داع. الجميع مشغولون بمحاولة تحديد الأرباح المحتملة من الحراك، وأنا لست متظاهر جُمُعة حتى وقت كتابة هذه السطور. ولا يبدو أن هناك من يهتم بالتمييز بين الإدارة والشخصيات التي تغزو تلك الإدارة نفسها، ويبدو أنني حالة فريدة من نوعها، قد استدعي الفضول ولكن غير مفهوم للجميع.

تبع ذلك رفض استقبالي في مديرية التربية على أساس أنني في حالة تخلي عن منصبي، دون ان تتبع الإدارة إجراءات القيام بذلك. فبدلاً من الامتثال لطلباتي القانونية للغاية، عُهد بالإشراف على المتدربين إلى أشخاص أجانب تمامًا عن الوظيفة والمؤسسة. القرار، وفقًا للمعلومات التي أعلنها أولياء أمور الطلاب، ربما تم اتخاذه بالتشاور بين إدارة المدرسة وأولياء أمور الطلاب ومديرية التربية. ثم تم تعيين مساعدين تربويين من قبل مديرية التربية إلى المضلحة الداخلية في المدرسة الثانوية: على حد علمي ، لم يثابروا أكثر من شهر قبل الاستسلام.وكانت هذه البداية الأولى من الإثبات أنني لم أكن مستهدفاً بالضرورة شخصيًا وأنه ربّما الثانوية هي التي لا يُراد لها أن تحقّق الاستقرار.

السيد رئيس الجمهورية ،

لم أستفسر بعد عن وضعي الإداري: أعرف، منذ أن تم رفض قبولي في مديرية التربية، لم أعُد يعتبروني جزءًا من موظفي التعليم ؛ لم أعد أتقاضى راتبي منذ نهاية عام 2019. إن كانوايحاولون تقليصي إلى الزحف أمام سيادتهم، فأنا على دراية نسبية بالتغيير التدريجي والعميق في النماذج الاجتماعية والسياسية وأعلم أننا لحدّ اليوم ما زلنا جمهورية واحدة وغير قابلة للتجزئة ، غير قابل للتجزئة كربان وخدام ، ولا كقديسين وملعونين.

إنكانوا يحاولون إقناعي باللجوء إلى مهارات التعامل مع الآخرين، إلى المكبس، إلى بن-عميس، فذلك لأنهم ما زالوا يأملون فيّ أن اشترك في منطق قانون الأكثر قادرا على التدخل، الأقوى، الأغنى، « الأفضل » مكانة، الأكثر سمعًا في السماء، الأكثر انحرافًا. من المعروف بالتأكيد أن أحداث 2019-2020 (وما قبلها) طرحت الجهات الفاعلة في الديناميكية الشكلية للقانون: الحراس، المتقاضون، الدرك، المحامون، المدعون العامون، القضاة، إلخ. من الواضح تمامًا، على الرغم من أن القليل منهم يميلون إلى مواجهة الحقائق، أن قسطا من المواطنةالكريمة يكفي، للجميع. بالنسبة لحصتي من الكرامة المدنية، ما زلت أراها في مكانها ولا أريد التخلي عنها على الإطلاق. لن أدعم، حتى لو كان ذلك يعني فقدان حقوقي حقًا وبلا رجعة، مثل هذه المحاولات لاجتذاب الولاء، المستحق للمؤسسة، لصالح شاغليْ المناصب غير الآهلين لها.

ولكن إذا كان هدف السادة المسؤولين عن هذا الوضع هو إخماد « المتمرد »، صوت عالٍ ناقد، ليرموا بي خارج الحقوق التي اكتسبتُها على مدار مهنة طويلة، فليس لدي أي سبب للإسراع في استلام فعل طردي من العمل وعواقب ذلك. لأن الطرد من الوظيفة يعني أولاً استحالة تجنيدي مرة أخرى في الخدمة العامة.

 بعد 33 عامًا من الخدمة الجيدة والمخلصة، بما في ذلك 24 عامًا في نفس المؤسسة وفي نفس المنصب، حيث لم أستطع الاستفادة من التقاعد بعد 32 عامًا من الخدمة كما توقّعتُ بموجب القوانين المعمول بها حتى قبل بضع سنوات، لا يمكننا التعجيل بتأييد مثل هذه النتيجة التي تكون ظالمة بشكل شنيع ومهينة بلا شك. لأن الخدمة العامة هي مظهر من مظاهر الجمهورية والدولة وإدارتها، الإسراع في الإحاطة علما « بالتخلي عن الوظيفة » التي يحمّله لي المدير التنفيذي الولائيللتربية قد يعني الانزواءفي هوامش المجتمع والأمة والدولة الجمهورية التي لا تزال لنا. هذا، خصوصًا أنه، و على الرغم من موقف المذنبين من المسؤولين عن التربية في الولاية، ما زلت في خدمة نفس الوظيف العمومي، مجانًا تقريبًا. نعم، ما زلت، إلى حدّ الساعة، مكلّفا عن دورة علم المفردات المعجمية (sémantique lexicale) ، كمعلم مؤقت، أبذل قصارى جهدي على الرغم من كورونا، في جامعة عبد الرحمان ميرا في بجاية.هكذا أكون قد انتظرت بصبر أن تكونأُذُن الجمهورية أكثر قدرة على الاستماع للمواطنين المعزولين، لإحاطتكمعلم بالاعتداءات التي تُرتكب باسم التعليم والوظيفة العمومية.

السيد رئيس الجمهورية ،

آمل بصدق أن تصل إليك هذه الرسالة المفتوحة. في كل الحالات، لا أستطيع إلاّ أن أعتقد أنه سيكون. لا أبكي ظلمًا لأنني لست متأكدًا من أن صوتي يحمل في هذه الأوقات ما وصفه الراحل حسين أيت أحمد بـ « زبد الأيام »(écume des jours) ، وليس لديّ أوهام حول طبيعة المواصلاتالممكنة. لا أشعر إلا بواجب تسمية المُعجز عن الوصف الذي يقترفه المسؤولون، في قطاع من المفترض أن يقوم بتحضير المواطنين النزهاء والمخلصين، في وقت قد تحتاج فيه مصداقية الدولة إلى مصداقية و ولاء كتبتِها على جميع المستويات ابتداء من ثانوية ذبيح الشريف في أقبو وإدارة التربية بجاية. يمكن أن أعاني من أن أنبذ من الوظيف العمومي، لكوني مجرد فرد معزول ورافضللعمليات غير الأخلاقية في التعليم وإن كانت بوادر رواجها تتضاعف. من ناحية أخرى، سيسعدني أن أساهم في تعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها إذا وَجَدَت، من حسن الطالع، الأسئلة والمعاناة المثارة هنا نتائجها العادلة من خلال تحكيمكم.

إيغيل أومسد (دائرة أقبو)، في 4 تموز/ يوليو 2020

طاهر حمداش

مشرف تربوي في حالة هجر، مؤلف باللغة والثقافة الأمازيغية، وطالب دكتوراه في اللغة الفرنسية.